مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

45

تفسير مقتنيات الدرر

إلى فرعون وجعلت تقول : يا موسى مرني بما شئت ، ويقول فرعون : يا موسى أسألك بالَّذي أرسلك ألَّا أخذتها فعادت عصا . ثمّ إنّ موسى لمّا أتى بهذه الآية قال له فرعون : هل غيرها ؟ قال : نعم ، فأراه يده ثمّ دخلها في جيبه ثمّ أخرجها فإذا هي بيضاء تضيء الوادي من شدّة بياضها من غير برص لها شعاع كشعاع الشمس وهذا قوله : * ( [ ونَزَعَ يَدَه فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ] ) * فعند هذا أراد فرعون تعمية هذه الحجّة على قومه * ( [ قالَ لِلْمَلإِ حَوْلَه إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ] ) * وكان الزمان علم السحر كثير عندهم وروّج هذا القول عليهم بأنّه * ( [ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِه ] ) * وهذا يجري مجرى التنفير عنه لئلَّا يقبلوا قوله ، ومعلوم أنّ مفارقة الوطن المألوف أمر صعب ينفّرهم عنه بذلك . ثمّ قال : * ( [ فَما ذا تَأْمُرُونَ ] ) * فأظهر من نفسه أنّي متّبع لرأيكم وبهذا الكلام جذب قلوبهم إلى نفسه وأبعدهم عن موسى فعند هذه الكلمات اتّفقوا على جواب واحد * ( [ قالُوا أَرْجِه ] ) * أو أرجئه بالهمز والتخفيف لغتان أي أخّره ومناظرته لوقت اجتماع السحرة ، وقيل : معناه : احبسه . روي أنّ فرعون أراد قتله ولم يكن يصل إليه فقالوا له : لا تفعل فإنّك إن فعلته أدخلت على الناس شبهة ولكن أرجه * ( [ وأَخاه وابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ ] ) * بإنفاذ * ( [ حاشِرِينَ ] ) * وجامعين يجمعون السحرة من جميع البلدان فيأتون لك بكلّ عالم في السحر فحشروهم * ( [ فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ] ) * أي لوقت معيّن اختاروه وهو يوم عيدهم يوم الزينة * ( [ وقِيلَ لِلنَّاسِ ] ) * أي لأهل مصر : * ( [ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ] ) * أي إنّهم بعثوا على الحضور من الناس ليشاهدوا ما يكون من الجانبين لعلَّنا نتّبع السحرة أي إنّا نرجو أن يكون الغلبة للسحرة فنتّبعهم وكان ذلك الأمر مطلوب موسى لتظهر حجّته . * ( [ فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ . قالَ نَعَمْ ] ) * فابتدؤا بطلب الجزاء وهو إمّا المال أو الجاه فبذل لهم ذلك وأكّده بقوله : * ( [ وإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ] ) * لأنّه نهاية مقصود هم المال ورفع المنزلة . * ( [ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ] ) * قال للسحرة : ألقوا ما أنتم هيّأتم من